ابن خلدون

165

رحلة ابن خلدون

والإكباب على اختصار كتاب « التّاج » « 499 » للجوهري ، « 500 » وردّ حجمه إلى مقدار الخمس ، مع حفظ ترتبيه السّهل ؛ والله المعين على مشغلة تقطع بها هذه البرهة القريبة البداءة من التّتمّة ، ولا حول ولا قوة إلا بالله . والمطلوب المثابرة على تعريف يصل من تلك السيادة والنبوّة ، إذ لا يتعذّر وجود قافل من حجّ ، أو لاحق بتلمسان . يبعثها السيد الشريف منها ؛ فالنفس شديدة التعطّش ، والقلوب قد بلغت - من الشّوق والاستطلاع - الحناجر . والله أسأل أن يصون في البعد وديعتي منك لديه ، ويلبسك العافية ، ويخلّصك وإياي من الورطة ، ويحملنا أجمعين على الجادّة ، ويختم لنا بالسّعادة . والسّلام الكريم عودا على بدء ، ورحمة الله وبركاته ، من المحبّ المتشوّق ، الذّاكر الدّاعي ، ابن الخطيب . في الثاني من جمادى الأولى من عام تسعة وستّين وسبعمائة . انتهى . فأجبته عن هذه المخاطبات ، وتفاديت من السّجع خشية القصور عن مساجلته ، فلم يكن شأوه يلحق . ونصّ الجواب : سيّدي مجدا وعلوا ، وواحدي ذخرا مرجوا ، ومحلّ والدي برّا وحنوّا . ما زال الشوق - مذ نأت بي وبك الدار ، واستحكم بيننا البعاد - يرعي سمعي أنباءك ، ويخيّل إليّ من أيدي الرياح تناول رسائلك ، حتى ورد كتابك العزيز على استطلاع ، وعهد غير مضاع ، وودّ في أجناس وأنواع ، فنشر بقلبي ميت السّلو ، وحشر أنواع المسرّات ، وقدح للقائك زناد الأمل ، ومن الله أسأل الإمتاع بك قبل الفوت على ما يرضيك ، ويسني أمانيّ وأمانيك . وحيّيته تحيّة الهائم ، لمواقع الغمائم ، والمدلج ، « 501 »

--> ( 499 ) هو كتاب « تاج اللغة ، وصحاح العربية » ، وقد طبع ببولاق سنة 1282 ه ولم يذكر صاحب نفح الطيب هذا المختصر - الذي يتحدث عنه ابن الخطيب هنا - بين مؤلفات ابن الخطيب . ( 500 ) هو أبو نصر إسماعيل بن حماد الجوهري المتوفى سنة 363 أو 400 . شافه العرب العاربة في ديارهم بالبادية ، بعد ما درس اللغة بالعراق رواية ودراية ، ثم التزم ذكر الصحيح مما سمع ، فكتب « الصحاح » . وهو لهذا كله لا يزال يتبوأ المكانة الأولى بين معاجم العربية . انظر البغية ص 195 ، تاج العروس 1 / 21 ، 23 . ( 501 ) أدلج : سار الليل كله .